جلال الدين السيوطي

195

الأشباه والنظائر في النحو

مررت برجل أسهل خدّ غلامه أشدّ سواد طرّته ، فعلى أن أجعل أسهل نعتا لرجل ، بمنزلة سهل ، فأرفع خدّ بأسهل ، وكذا الجملة الثانية » قد أحال فيه ، لأنّه لم يأت لأسهل ولا لأشدّ بالفصل ولا بالمعمول فيه ورفع به الظاهر ، وإنّما سبيله أن يرفع به المضمر لأنّ هذا الوصف الذي للمفاضلة لا يرفع إلّا المضمر لا غير ، ومثّلوه بقولهم : « ما رأيت أحدا أحسن في عينه الكحل منه في عينه » « 1 » ، و « ما من أيّام أحبّ إلى اللّه فيها الصّوم منه في عشر ذي الحجة » « 2 » والكلام على الهاء هاهنا كالكلام عليها قبل . المسألة الخامسة : قال أبو جعفر : كيف تقول : إن سارّا سارّه حديثك كلامك ؟ قال أبو العباس : تقديره هذه المسألة : إنّ حديثك سارّ سارّه كلامك ، قال أبو جعفر : هذا التقدير خطأ بإجماع النحويين ، لأنهم قد أجمعوا أنه لا يفرّق بين « إنّ » واسمها إلّا بالظرف أو ما قام مقامه ، فإن قال قائل : إني أقدّم حديثك وأجعله يلي ( إنّ ) ، قلت : هذا فرار من المسألة ومجيء بمسألة أخرى ، وأيضا فإنّه لم يقدر في جواب تقدير المسألة فيفهم ما بناه عليه من الجواب ، قال : أمّا قوله : إنّ هذا التقدير خطأ فعلى خلاف ما ذكر ، إذ كنّا لم نفرّق بين إنّ وبين اسمها في حال التقدير ، وإنما كان تفريقنا بينهما في حال الإلقاء ، والتقدير صواب ، وأمّا قوله : إنّ هذا التقدير أيضا خطأ فقد أخطأ ، وقد كان يجب أن يبيّن من أيّ وجه كان خطأ ، لأنّ الفائدة في الحجّة لا في الدعوى ، قال : قد بيّنّاه بقولنا : إنّه لا يفرق بين إن وبين اسمها إلا بالظرف أو ما أشبهه . وجواب هذه المسألة : إنّ سارّا سارّه حديثك كلامك ، والتقدير : إنّ قولا سارّا رجلا سارّه حديثك كلامك ، فسارّا منصوب لأنّه نعت لقول وقول اسم إنّ ، وقولك سارّه نعت لرجل ورجل منصوب بوقوع سار عليه ، وحديثك مرفوع بقولك سارّه وكلامك خبر إنّ . قال محمد بن بدر : هذا نص ما ذكرته عن خصمك وارتضيته عن قولك : وليس فيما عبت عليه شيء تنكره العلماء ، ولا يعدل عنه الفهماء . المسألة السادسة : ثم سأل أبو العباس فقال : كيف تقول : « هذه ساعة أنا فرح » بغير تنوين ؟ فقال أبو جعفر : أقول : هذه ساعة أنا فرح ، فتكون هذه في موضع رفع بالابتداء ، وقولك ساعة خبره و « أنا فرح » مبتدأ أو خبر في موضع جر ، ويجوز أن

--> ( 1 ) انظر الكتاب ( 2 / 29 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده رقم ( 1968 ) ، و ( 3139 ) .